حيدر حب الله
141
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الآخرة ، فأهل الجنّة ينبذونهم ، بل أهل النار يفعلون بهم ذلك ، في إشارة إلى عدم حصول أيّ توالف أو تقريب لهم من الخير والنجاة والجنّة وغير ذلك ، وأين هذا من البحث عن شرعيّة اللعن في الدنيا على مستوى النصّ القرآني ؟ ! وما ربط هذه الآية الكريمة بالموضوع حينئذٍ ؟ ! فالآية ليست في مقام إنشاء حكم شرعي باللعن عليهم ، بل هي في مقام الإخبار بأنّ مصيرهم هو لعنة الله والملائكة والناس ، وهذا هو الحال يوم القيامة . 4 - قوله جلّ جلاله : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) ( آل عمران : 86 - 88 ) ، وهذه الآية كسابقتها في الحديث عن الجزاء وعن النار وعن الخلود ، فلا نعيد ، فغاية ما تفيد لعن الجميع لهؤلاء يوم القيامة ، ويصعب الحصول على تعميم أزيد من ذلك فيها ، وأين هذا من الحكم الشرعي والوظيفي الدنيوي في هذه القضيّة ؟ ! 5 - قوله عزّ من قائل : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ * وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) ( النور : 6 - 9 ) ، وهذه الآية استدلّ بها بعضهم هنا ، وهو استدلال يبدو لي غريباً وغير واضح أبداً ، فغاية ما تدلّ عليه الآية الكريمة التي تتحدّث عن فقه الملاعنة ، أنّ الذي يتهم زوجته بالزنا وليس عنده من يشهد له إلا نفسه ، أن يشهد أربع شهادات بأنّه صادق فيما يدّعي ، ثم يشهد شهادةً خامسةً يقول فيها بأنّ لعنة الله